يُعدّ المدرب حسام أبوبكر أحد أبرز الوجوه الصاعدة في مجال تدريب السباحة بالسعودية، بعدما استطاع خلال فترة وجيزة أن يضع بصمته في ساحةٍ تعجّ بالمنافسة والكوادر الخبيرة. لم تكن مسيرته سهلة، بل جاءت نتاج عملٍ متواصلٍ ورؤيةٍ طموحة مكّنته من تحويل التحديات إلى فرص، وبناء منظومة ناجحة من الصفر.
بدأ حسام مسيرته في تدريب السباحة بالسعودية متنقلاً بين عددٍ من الأندية، مثل هجر والنجوم، حيث عمل على تطوير قاعدة الناشئين وصقل مهاراتهم وفق أساليب تدريب حديثة. إلا أن المحطة الفارقة في مسيرته جاءت حين قرر خوض مغامرةٍ مختلفة بتأسيس فريق جديد تحت مظلة نادي الطرف، متحدّياً الأسماء الكبيرة في اللعبة على مستوى منطقة الأحساء والمملكة.
كانت الانطلاقة في الموسم الماضي بمثابة اختبارٍ حقيقيٍ لقدرات حسام، إذ دخل الفريق بطولات الأحساء والهيئات بصفوفٍ محدودة لا تتجاوز 20 سبّاحاً، في وقتٍ كانت الأندية المنافسة — مثل الفتح والعدالة وهجر — تخوض المنافسة بأكثر من 40 سبّاحاً مدجّجين بالخبرة والإمكانيات. ومع ذلك، تمكّن الطرف بقيادة حسام من تحقيق نتائج لافتة، إذ حصد عدداً من الميداليات وفرض نفسه كمنافسٍ لا يُستهان به رغم حداثة التجربة وقلة الموارد.
وزاد من صعوبة المهمة أن نادي الطرف لا يملك مسبحاً خاصاً به أسوةً ببعض الأندية الأخرى، ما اضطر الجهاز الفني واللاعبين إلى التدريب في أوقاتٍ محدودة، وهي ظروفٌ شكّلت تحدّياً لوجستياً كبيراً أمام الفريق. ومع ذلك، استطاع حسام التعامل بذكاء مع هذا الواقع، فحوّل الصعوبات إلى دافعٍ إضافي لبثّ روح الإصرار في نفوس لاعبيه، مؤكداً أن النجاح لا يرتبط بالإمكانات فقط، بل بالإرادة والتنظيم والعمل الجماعي.
ولم يكن الجانب الفني وحده سرّ النجاح، بل اعتمد حسام على بناء علاقةٍ إنسانيةٍ متينة مع لاعبيه تجاوزت حدود المسبح والتمارين اليومية. فقد غرس فيهم روح الأسرة الواحدة، حتى أصبحت العلاقة بين أفراد الفريق تقوم على الثقة والاحترام والدعم المتبادل داخل النادي وخارجه، ما أسهم في تعزيز الانسجام بينهم وانعكس بشكلٍ واضح على أدائهم في البطولات.
وفي الموسم الحالي، نجح حسام أبوبكر في إعادة رسم خريطة المنافسة في سباحة الأحساء. بفضل التخطيط الدقيق والبرامج التدريبية المكثّفة التي وضعها، تمكّن نادي الطرف من تحقيق إنجازٍ نوعي بفوزه بالمركز الأول في فئة 7–8 سنوات، وهي الفئة التي ظلّت لسنواتٍ طويلة حكراً على أندية الفتح وهجر. هذا الإنجاز لم يكن مجرّد فوزٍ في بطولةٍ محلية، بل رسالةٌ واضحة مفادها أن العمل المنظّم والقيادة الفنية الواعية قادران على كسر احتكار الأسماء الكبيرة وفتح المجال لجيلٍ جديدٍ من الأبطال.
اليوم، تُعدّ تجربة الكابتن حسام أبوبكر في نادي الطرف نموذجاً مُلهِمًا في كيفية بناء فريقٍ من الصفر وتحويله إلى قوةٍ حقيقية في ساحة السباحة السعودية، رغم محدودية الإمكانيات وغياب المنشآت الخاصة. نجاحه لم يكن وليد صدفة، بل ثمرة رؤيةٍ واضحة، وانضباطٍ منهجي، وعلاقاتٍ إنسانيةٍ متينة، وشغفٍ مستمر بتطوير اللعبة. ومع استمرار المشروع، تبدو مؤشرات المستقبل مشجّعة على أن نادي الطرف يسير بخطى ثابتة نحو توسيع قاعدة المنافسة، وأن حسام أبوبكر يرسّخ مكانته كأحد المدربين الذين يصنعون الفارق ويؤسسون لجيلٍ جديدٍ من أبطال الماء في الأحساء والمملكة.













Leave a Reply